تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

84

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الفرض المذكور - لا تترتّب فيما لو بنينا على أن أصالة الطهارة كونها طهارة ظاهرية مستقلّة مغايرة للطهارة الواقعية ، ومن دون تنزيلها منزلة الواقع ؛ لأنّ صحّة الصلاة مترتّبة على الطهارة الواقعية للثوب لا على الطهارة الظاهرية . وقد تقدّمت الإشارة إلى هذا المطلب من المصنّف في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة « 1 » حيث ذكر أن الحكم الواقعي بشرطية الثوب الطاهر في الصلاة ، يتّسع بأصالة الطهارة ، فيشمل الثوب المشكوكة طهارته الذي جرت فيه أصالة الطهارة حتى لو كان نجساً في الواقع ، وذكر أيضاً أن هذا نوع من التصويب الذي ينتج أن الصلاة في مثل هذا الثوب تكون صحيحة واقعاً ولا تجب إعادتها على القاعدة ، لأنّ شرطية طهارة الثوب في الصلاة قد اتسع موضوعها ، أي : أن دليل أصالة الطهارة وهو قوله : كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر ، يكون حاكماً على دليل شرطية الثوب الطاهر في الصلاة ؛ لأنّ لسان دليل أصالة الطهارة لسان توسعة موضوع دليل شرطية طهارة الثوب في الصلاة ، وإيجاد فرد له ، وليس الأمر كذلك لو ثبتت طهارة الثوب بالأمارة فقط ؛ لأنّ مفاد دليل حجّية الأمارة ليس جعل الحكم المماثل ، بل جعل الطريقية والمنجّزية ، فهو بلسانه لا يوسّع موضوع دليل الشرطية ؛ لأنّ موضوع دليلها الثوب الطاهر ، وهو لا يقول هذا طاهر ، بل يقول هذا محرز الطهارة بالأمارة ، فلا يكون حاكماً . ومن هنا نجد أن صاحب الكفاية قدس سرة فصل بين الأمارات والأصول المنقّحة للموضوع ، فبنى على أن الأصول الموضوعة توسّع دائرة الحكم الواقعي المترتّب على ذلك الموضوع دون الأمارات . مثال تطبيقي آخر : إن الظاهر من قوله عليها السلام : " كل شيء لك حلال هو جعل الحلّية الواقعية لا الحلّية الظاهرية ، فهو إنشاء للحلّية الواقعية تعبّداً ، وعلى هذا

--> ( 1 ) انظر الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : ص 27 .